لقد كانت الفرصة سانحة إذن لحرزني، بعدما أثَّث له "مولاي" مسقط الطائرات البلاطو بدُمىً قيل والله أعلم أنهم صحافيون وأساتذة باحثون، فانبرى رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان يسرد "الإنجازات"، ويمنح شهادات الجودة لأعضاء الحكومة، وبالمقابل ما ما انفك يعطي الدروس للمنظمات الحقوقية التي بالمناسبة تقاطع اجتماعات وأنشطة مجلسه لحاجة في نفس حرزني وشكيب بنموسى وآخرين.
لن
يختلف العديد ممن دأبوا على تتبع البرنامج الحواري "حوار" الذي يُقدمه
رجلُ دار البريهي رقم واحد بدون منازع، ليس في الكفاءة طبعا ولكن في جلد دافعي الضرائب
بقواميس "العام زين"، بأن الحلقة الأخيرة التي استضاف فيها
"مولاي" مصطفى العلوي "مولاي" أحمد حرزني، بأنها كانت حلقة
باردة برودة حالة الطقس التي تجتاح هذا المغرب اليوم والتي نزلت تحت درجة الصفر،
بل كانت حلقة سخيفة لحد الضجر والملل والبكاء أيضا على حال مغرب يريدون له أن يكون
حداثيا وديمقراطيا ببرامج تلفزيونية هي قمة في الرداءة والاستبلاد والتفاهة.
فهي
سخيفة وذات مستوى متدن بالنظر إلى أن المناسبة والمرحلة كانتا تقتضيان من مُعديها
وأولهم - بالتأكيد- "مولاي" مصطفى، وكذا الذين يقودونه عبر سماعات الأذن
والمخرج مستبلد (الذي أتحاشى وضع حركات الشكل على لقبه وأترك ذلك للقارئ ينصب أو
يكسر لامَ لقبِه كما يشاء)، كان على هؤلاء الإتيان ليس فقط بصحافيين مشهود لهم
بباعهم الطويل على المستوى الحقوقي والسياسي، وقبل هذا وذاك على مستوى وزنهم التكويني
والمهني، وما أكثر هؤلاء ممن تزخر بهم الساحة الوطنية، سواء ضمن بعض الصحافة
الحزبية أو الذين يؤثِّثون بيت الصحافة المستقلة ببلادنا. بل إن مناسبة احتفال
العالم هذا العام بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يُصادف
العاشر من دجنبر كان يُحتِّم على المشرفين على "حوار" أن يستدعوا أحد
رؤساء تحرير الجرائد الوطنية المعروفة على الأقل من لدن القراء، لا أن يحشروا حشرا
أشباهَ صحافيين لا نعلم حتى نحن معشر الصحافيين بأية منابر يكتبون أو يُتلفزون أو
يذيعون، وإن كان هاجسنا الصحافي قادنا إلى كون أحدهما يشرف على واحدة من تلك "الجرائد"
التي لا تصدر إلا في مناسبات معينة ويشرف هو شخصيا على توزيعها بعد ملء حقيبته بنماذج
منها. وأما الآخر فلا أخاله، إلا واحدا من "المتعاونين" مع أجهزة الأمن،
وهو ما تجلى من خلال جلده المتكرر للمنتمين لقبيلة الصحافيين وكذا لبعض المنظمات
الحقوقية والسياسية، فسُحقا لهكذا صحافيين!
ولتكتمل
سخافة هذه المناظرة أو لنقل هذه المهاترة جيء بشخص قيل أنه أستاذ جامعي مختص في العلوم
السياسية، والواقع أن جهله بمجموعة من الحقائق ومنها قانون الصحافة الذي لم تفرج
عنه بعد وزارة التقدمي خالد الناصري وحكومته غير الموقرة، على الأقل بالنظر إلى
حجم المشاركة في الانتخابات التي أتت بها، أن جهلَ هذا الأستاذ بمصير قانون
الصحافة وبأشياء أخرى كان بيِّنا إلى الحد الذي جعل مستجوبَه راضيا عليه تمام
الرضا، في الوقت الذي تعج به الجامعات المغربية بأساتذة مختصين وتعترف بكفاءتهم
حتى منظمات إقليمية ودولية. كل هذا جعل صاحب "نداء المواطَنة" يستأسِد
على أفراد هذه الثُّلة ويمتطيهم كما تُمتطى أحصنة طروادة، تماما كما امتطى، هذا
التقدمي الذي كان ذات يوم عضوا نشطا بمنظمة "لنخدم الشعب" اليسارية، ذاك
"النداء" المتزلِّف ليصل به إلى ما يترأسه اليوم. فأضحى، بقُدرة قادرين
على وصف المغرب بـ"أجمل بلد في العالم"، إداريا موغِلا في البيروقراطية بعدما
كان، فقط خلال سنوات السبعينات من القرن الماضي، يساريا راديكاليا قاده تبنيه
لأفكارٍ مناهضة للملكية إلى السجن، لينتهي به الحال وهو في أرذل العمر إلى أن يصبح
ملكيا أكثر من الملك، فبئس النهايات!
لقد
كانت الفرصة سانحة إذن لحرزني، بعدما أثَّث له "مولاي" مسقط الطائرات
البلاطو بدُمىً قيل والله أعلم أنهم صحافيون وأساتذة باحثون، فانبرى رئيس المجلس
الاستشاري لحقوق الإنسان يسرد "الإنجازات"،ويمنح شهادات الجودة لأعضاء الحكومة، وبالمقابل
ما ما انفك يعطي الدروس للمنظمات الحقوقية التي بالمناسبة تقاطع اجتماعات وأنشطة مجلسه
لحاجة في نفس حرزني وشكيب بنموسى وآخرين..وليبرع في إيجاد الأعذار تلو الأعذار
لتدخلات عناصر الأمن ضد احتجاجات المواطنين، ثم أخيرا وليس آخرا، كما ردد هو ذات
لحظة من البرنامج، لم يتردد في استغلال الحلقة لتوجيه جام غضبه إلى الصحافة
المستقلة وليتحول إلى قيدوم صحافيين وفقيه يوجه بركاته وتعاليمه للصحافيين الذين
لطالما وصفهم ببعاثي اليأس! فأيُّ يأسٍ أيأسُ من اليأس الذي يُخيم على أسر مفقودي
ومعطوبي سنوات الرصاص الذين لا زالوا ينتظرون تنفيذ توصيات لجنة الإنصاف والمصالحة
لإنصافهم، والذين منذ أن خلفْتَ بنزكري، على الكرسي نفسه، سجلوا عليكَ عدمَ القيام
بما يلزَم في الملف يا أحمد "لنخدم الشعب".